حاج ملا هادي السبزواري
282
شرح المنظومة
--> أو الجسميّة المطلقة والامتداد المطلق ، أو الأجزاء التي لا تتجزّى أو الأجرام الصغار الصلبة . ولمّا كانت الأجسام الأخروية صورا صرفة بلا هيولى فلا تصادم وازدحام فيها ولامكان لها من جنس أمكنة هذا العالم بأن يكون في شرق هذا العالم أو غربه أو علوه أو سفله كما في الصور التي في عالم مثالك الأصغر سواء تراها في يقظتك أو منامك ، بل الصور التي في المرائي أيضا لامكان لها في هذا العالم ، ولا تتطرّق شبهة التناسخ أيضا لأن تلك الصور من النفس كالظلّ اللازم لا كالمادة المستعدة لها كالأبدان الدنيويّة ، وإن شئت سمّ ذلك تناسخا ملكوتيا ، فلنكتف بهذا القدر من الكلام في المعاد » . 14 - وقد أفاد أستاذنا العلامة الطباطبائي في تفسيره القيّم « الميزان » في تفسير قوله سبحانه في الإسراء : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . . . » بقوله الرصين : « احتجاج منه تعالى على البعث بعد الموت فقد كان قولهم : « إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » * استبعادا مبنيّا على إحالة أن يعود هذا البدن الدنيوي بعد تلاشيه وصيرورته عظاما ورفاتا إلى ما كان عليه بخلق جديد فاحتجّ عليهم بأن خلق البدن أولا يثبت القدرة عليه وعلى مثله الذي هو الخلق الجديد للبعث فحكم الأمثال واحد . فالمماثلة أنما هي من جهة مقايسة البدن الجديد من البدن الأول مع قطع النظر عن النفس التي هي الحافظة لوحدة الإنسان وشخصيّته ، ولا ينافي ذلك كون الإنسان الأخروي عين الإنسان الدنيوي لا مثله لأنّ الملاك الوحدة والشخصيّة هي النفس الإنسانية وهي محفوظة عند اللَّه سبحانه غير باطلة ولا معدومة ، وإذا تعلقت بالبدن المخلوق جديدا كان هو الإنسان الدنيوي كما أنّ ال إنسان في الدنيا واحد شخصي باق على وحدته الشخصية مع تغير البدن بجميع أجزائه حينا بعد حين . والدليل على أن النفس التي هي حقيقة الإنسان محفوظة عند اللَّه مع تفرّق أجزاء البدن وفساد صورته قوله تعالى : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( ألم السجدة - 11 ) حيث استشكلوا في المعاد بأنّه تجديد للخلق بعد فناء الإنسان بتفرّق أجزاء بدنه ، فأجيب عنه بأنّ ملك الموت يتوفّى الإنسان ويأخذه تامّا كاملا فلا يضل ولا يتلاشى ، وإنما الضال بدنه ولا ضير في ذلك فإنّ اللَّه يجدّده . والدليل على أن الإنسان المبعوث هو عين الإنسان الدنيوي لا مثله جميع آيات القيامة الدالّة على رجوع الإنسان إليه تعالى وبعثه وسؤاله وحسابه ومجازاته بما عمل . فهذا كلّه يشهد على أن المراد بالمماثلة ما ذكرناه ، وأنما تعرّض لأمر البدن حتى ينجرّ إلى ذكر المماثلة محاذاة لمتن ما استشكلوا به من قولهم : « أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » * فلم يضمّنوا قولهم إلا شؤون البدن لا النفس المتوفاة منه ، وإذا قطع النظر عن النفس كان البدن مماثلا للبدن ، وإن كان مع اعتبارها عينا » .